الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٣٣يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم، وردوا شهادتهم، وفسقوهم، واجمعوا لهم بين /30/ هذه الثلاث: الجلد، والرد، والتفسيق. وقال بعض: إن هذه الآية نسخها آخرها قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [النور:5]، ووجدت أنّ هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور:6] الآية. وقال بعض: إن هذا لا يجوز؛ لأنّ نسخه رفع حكمه، والحكم الجلد الثمانين على القاذف المحصنةَ بالزنا، ولكنه مخصص مبين، وفي نسخه الآية الثانية ثبتت الأولى وخصصتها وأخرجتها من العموم إلى الخصوص.
قال الناظر: هذا الاستثناء غير ناسخ الآية؛ لأنّ الحكم واجب من الله، والآية محكمة غير منسوخة، فمن أراد الاستثناء فيمن تاب بعد قيام الحد عليه؛ فقد قلنا في قبول شهادته بما خص الله، والله أعلم.
قال غيره: أما الذي عرفناه عن أصحابنا أنها تقبل شهادته إذا تاب إلا في المعنى الذي حد عليه. وفيه قول غير هذا، والله أعلم.
(رجع) واختلف المفسرون، هل تقبل شهادة القاذف أم لا؟ فقال سعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي: التوبة مقبولة، والشهادة غير مقبولة. وقال علي بن أبي طالب، ومجاهد، وابن جبير، وعبد الله بن عباس: إذا قبلت التوبة قبلت الشهادة. وقد روي عن عمر أنه قال لأبي بكرة بعد إقامة الحد عليه: إن تبت قبلت شهادتك.