قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٣٢

الباب السابع في شهادة القاذف

ومن كتاب بيان الشرع: ومن الجامع: وأما من زنى أو قذف أو قتل ثم تاب ودان بالحق؛ قبلت شهادته.

ومن غيره: وقال من قال: إن القاذف لا تقبل له شهادة أبدا ولو تاب. والقول الأول عن أبي المؤثر: إنه يأخذ به.

ومن غير الجامع: وسألته عن شهادة القاذف إذا تاب؟ قال: لا بأس بها إذا تاب.

قلت: وما علامة توبته؟ قال: إظهار الندامة، والإقرار بالذنب، وتكذيب نفسه، حتى يكون ذلك معروفا من صنيعه، مع إظهار الجميل. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة من بعض كتب قومنا: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور:4]؛ رد شهادة القاذف معلق عند أبي حنيفة باستيفاء الحد، فإن شهد قبل الحد، أو قبل تمام استيفائه؛ قبلت شهادته، فإذا استوفى؛ لم تقبل شهادته أبدا، وإن تاب وكان من الأتقياء الأبرار؛ وذلك أنه جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد، ورد الشهادة عقيب الجلد على التأبيد، فكانوا مردودي الشهادة عنده في أبدهم وهو مدة حياتهم. وقال بعض: إن رد شهادة القاذف معلق بنفس القذف، والتأبيد متصرف إلى مدة كونه قاذفا، فإذا تاب؛ قبلت شهادته وهو قول الشافعي؛ وذلك أن ظاهر الآية الذي يقتضيه نظمها أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط، كأنه قيل: والذين قذفوا المحصنات، ولم

١٦٬١٦٤ / ٣٦٬٧٥٥