قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٠٩

إلا الذي عليه فرجع الجميع إلى حكمين في مرجع الأمر، فاعرف ذلك. وأما التجريح فلا يحتاج إليه الحاكم؛ لأنه متى عرفه به لم يحكم بشهادته، وإن جهله وسأل المعدل، فقال: لا أعرفه بعدالة، أو امتنع من تعديله؛ إما لجهله به، وإما حذرا منه أن يكون قاذفا، فإذا لم يعدله؛ لم يحكم بشهادته، وليس للمعدل أن يقذف أحدا مجهولا بمكفره كفر نعمة، فيكون قاذفا له بحضرة من لم يعرفه، ويحتمل أن يكون /109/ بحضرة أناس، وفيهم من لا يعرفه بذلك ويتولاه، وإنما يصح بشاهدي عدل يشهدان عليه على فعل فعله، إن كان لا من العلماء، فلابد من أن يفسر الحدث في شهادتهما، وإلا كانا قاذفين، وإن كانا عالمين؛ فليس عليهما أن يفسرا الحدث، ولكن عليهما أن يشهدا أن هذا فعل فعلا يكفر به إن لم يتب، فإن طلب منهما معرفة الحدث؛ فعليهما بيانه، وأما إن قالا: إن فلانا كافر، أو فاسق، وهو مجهول، أو تقي فاضل؛ فقد قذفاه بذلك، فإن كان بحضرة من يتولاه أخبرهما، فإن تابا فلا لوم عليهما، وإن لم يتوبا؛ جاز لذلك المتولي له أن يبرأ منهما، ولا يجوز لهما أن يبرآ منه لأجل براءته منهما؛ لأنهما هما المبطلان بالقذف بحضرة وليه، ولم يتوبا إذ أعلمهما، فكأنهما ثبتا على القذف بعد العلم، ففي الأول بغير علمهم بوليه غير معذورين أيضا إذا لم يأتوا بالشهادة على وجهها، ولو أنهم شهدوا عليه كما وصفنا؛ لم يجز لوليه أن يبرأ منهما. والسؤال في التجريح لا يجوز؛ لأنه من التجسس الذي حرمه الله تعالى، وأما السؤال عن العالم أنه هذا عالم كبير، أو أنه فاضل كثير، وعلى هذا المعنى. وأما من أشهر نفسه بالفسق؛ فجائز القول فيه بما فيه إلا الزنا؛ فلا يجوز القذف به في أحد إلا من يرضى أن يقذف به مع من يعرف أنه يعرف رضاه، وأما مع

١٦٬٢٤٠ / ٣٦٬٧٥٥