قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٠٨

العلماء وأساطينهم الكبار، علموا أنهم كانوا يقيسون فظنوا أنهم قد بلغوا مرتبهم الاجتهاد، فدخلوا فيه بغير علم، فتخبطوا فيه خبط العشوى.

وأما قياسهم بالمعدل الواحد فالفرق بينهما كما مر بيانه، فهو وجه يعارضهم بالتفرقة بين الشهادة على الحقوق، وبين الشهادة التي هي بمنزلة الفتوى؛ فلا مجال للقياس في هذا بهذا الوجه الثاني؛ أن القياس في شيء قد حكم الله به وفيه لا يجوز بخلافه، إذ من شرطه أن لا يصادم نصا يخالفه، ولا فيما جاء فيه نص تنزيل، ولا نص حكم سنة ولا إجماع، وهذا قد جاء فيه حكم نص تنزيل، ومضت عليه السنة والخلفاء والعلماء المحقون، فأين محل الاجتهاد فيه على خلاف ذلك، وقد قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:36]، والشاهدان في الحقوق تعبد من الله تعالى.

وأما قياس معرفة الخط بمعرفة الناس فلا يصح؛ لأن الحكم بمعرفة الخط حكم بالظن لا غير، ولو كتب ألف شاهد في قراطيس على حق، أمثال أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وإن كان لا مثال لهما، وكان الحاكم يعرف خطوطهما على ما وصفناه، وحكم بذلك؛ لم يكن حكمه إلا حاكما بالظن بين الخصماء، لا بالحكم الصحيح، وإذا كان في حكم جرادة صادها محرم، أو في الحرم تحتاج إلى حكومة عدلين تعبدا، لا يجوز فيه الاختلاف، فكيف التساهل في الحكم في الحقوق، فإن كان للفرق أن جزاء الصيد الذي فيه الحكومة، لم يجز في التعبد إلا بحكمين، وجاز في الحقوق بحكم حاكم واحد؟

فالجواب: إن أصل الحاكم حكمه إما إمام عدل، وإما أفاضل من المسلمين، أو حكماه الخصمان في حقوق لهما، والجزاء حكم لله لا بحكمهما،

١٦٬٢٣٩ / ٣٦٬٧٥٥