الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٧٧حملانهم كلهم؛ لأنه ليس عليهم أن يخرجوا في فرض من الفرائض، إلا إن كانا كما قال الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]، فقال زاد وراحلة، ولم ير عليه أن يمشي. وقال من قال بمال، أو باحتيال. وقال من قال: ليس عليه أن يحمل إلا من لا يقدر على حملان نفسه بيسار(1) منه، وأما هو فعليه أن يحمل من اليسار(2)، وأصل المال.
مسألة: ومن كتاب فضل: وإن كان فقيرا لا يستطيع حمل البينة؛ كتب له الحاكم إلى والي البلد أن يسأل عنه أهل الخبرة به من الصالحين. وإن كان له مال ومقدرة؛ فليرجع بينته، ويرفع معه خصمه، ويجعل لهما أجلا يتوافيان فيه إليه، ويعرفه الأجل. وإن لم يكن له مال ولا مقدرة؛ فليستمع بينته بمحضر من خصمه، ويكتب شهادتهم ويفحصهم، ويسأل عن تعديل الشهود، ويكتب إليه /172/ بشهادتهم، وتعديلهم مع ثقة، فإذا وصل إليه كتابه مع ذلك، يعرف الحاكم ثقته، أو يعرفه إياه من تقبل منه ثقته، ثم ينظر في الحكم ويكتب. وإن كانت لخصمه بينته، فأسمعها بمحضر من خصمه.
ومن الكتاب: ومن سمعت بينته في بلده، سمعت بينة خصمه حيث سمعت بينته، وإن لم يكن يقدر على حمل بينته وهي في بلد غير بلده؛ خُير خصمه إن شاء أن يخرج يسمع بينته في موضعها، خرج سمعها، وإن كره؛ كتب الحاكم إلى والي البلد أن يسمع البينة، ويسأل عن تعديلها، ويبعث بما صح عنده من الشهادة والتعديل مع ثقة، وليس يكلف حمل البينة في الدين، ولا في النسب،