الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ١١الباب الأول في الأيمان وما ليس فيه يمين
ومن كتاب بيان الشرع: وإنّ موقع حجة القاضي على الخصمين، إذا دنيا عليه قطعا(1) بحجتهما أن يعرف أصل الحكم، ورأس فصل القضاء، أيهما أولى بالبينة، وأيّهما أولى باليمين، فإذا عرف ذلك؛ فقد عرف أساس الحكم، وفصل القضاء.
عن أبي عبد الرحمن السلمي: إنّ نبيّ الله داود لما أمر بالقضاء، قطع به، فأوحى الله عليه: إنّ على المدعي البينة، وحلّف المدعى عليه باسمي فرغبه، قال الله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص:20]، أي: فصل القضاء، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. وإنّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في حجة الوداع، فقال في خطبته: «المدعى عليه أولى باليمين إذا لم تكن بينة»(2). وإنّ عمر بن الخطاب كتب إلى عبد الله بن قيس الأشعري: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر.
قال أبو سلمة: لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يعرف موضع الحجة، وفصل القضاء على البينة بدعوى المدعي على إنكار المنكر، فيكون بذلك لطيف النظر بتفصيل الحجج، فيكون بذلك دليلا على الحكم في الشبهة أيهما
(1) هكذا في الأصل، ق. ولعله: قطع.
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ قريب، كتاب البيوع، رقم: 15184. وأخرجه دون قوله: «إذا لم تكن بينة» كل من: أحمد، رقم: 3348؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4491.