قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٧

الباب الأوّل في كضِّ المعسرِ وفي حبسِه إذا لم يسلم ما عليه أو ادّعى العسر وفي أخذ الكفيلِ عليه حتّى يبيع ماله، وما أشبه ذلك

بسم الله الرّحمن الرّحيم، [اللّهم أعن يا كريم وبشّر يا حليم. قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:280]، معناه -والله أعلم-: إنْ دفع غريم مِن غرمائكم ذو عسرة، وهو عدم المال في الحال؛ فالحكم الواجب عليكم، أو فالأمر لكم هو إنظاره وإمهاله إلى يسار، وصدقتكم برؤوس أموالكم، أو ببعضها على مَن أعسر مِن غرمائكم خيرٌ لكم عند الله وأفضل مِن المطالبة بها. وقيل: أريد بالتّصدّق الإنظار؛ للحديث: «لا يحلّ دَين رجل مسلم فيؤخرّه إلاّ كان له بكلّ يوم صدقة»(1)](2).

ومن كتاب المصنّف: عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أحبّ رزق الله حلالاً؛ فليستدن على الله وعلى رسوله»(3)، وقال - عليه السلام -: «المستدين تاجر الله في أرضه»(4)؛ يُقال: داينت الرّجل أو عاملته بدين؛ أخذت منه، أو أعطيته، قال الشّاعر:

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجة، كتاب الصدقات، رقم: 2418، والبيهقي في شعب الإيمان، باب أن يحب الرجل لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، رقم: 10748؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 5782.

(2) زيادة من ج.

(3) أخرجه الديلمي في الفردوس بمعناه، رقم: 4254. وأورده الماوردي في أدب الدنيا والدين، ص 332.

(4) أورده الماوردي في أدب الدنيا والدين، ص 332؛ والشقصي في منهج الطالبين، 11/ 10.

١٧٬١٨٤ / ٣٦٬٧٥٥