الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٩١الباب الخامس في جواز الانتفاع والأكل من عند الغريم
من كتاب بيان الشرع: من جامع ابن جعفر: وقال من قال: إنّ طالب الحقّ لا ينزل على غريمه، ولا يأكل طعامه، ولا يقبل منه هديّة، إلاّ أن يحسب ذلك من حقّه؛ وأرجو إن كان ذلك بطيبة نفس المطلوب أن لا يكون به بأس.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إنّ ذلك من الرّبا أن يأكل الغريم مع غريمه. وقال من قال: إنّما ذلك إذا جاء يطالبه بحقّه. وأمّا في غير ذلك الوقت فلا بأس.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري: واعلم(1) أنهم كرهوا للغريم أن يستعين بغريمه على شيءٍ مِن ضياعه قلّ ذلك أو كثر، ولا يستنفع بشيء من ماله، فإن فعل ذلك؛ كافأه بمثل ما فعل له من ذلك، وإنما هذا معنا إذا أتاه يستأديه، أو أخرج إلى ذلك البلد؛ ليستأدي غرماءه، وهذا من غرمائه يريد أن يتقاضاه مع الغرماء، فإذا استنفع بشيء من مال غريمه أو أعانه(2) في شيء، واستنفع بشيء من متاعه؛ كافأه بمثل ذلك.
مسألة: وفي رجل ينزل على رجل يطلبه /87/ بِدَين، ويقضيه به أو لا يقضيه به؛ فأكل من عنده، قلت: ما يلزمه فيما أكل من عنده، أعليه أن يدفع إليه قيمته ما أكل معه عنده أم لا؟ فقد قيل: إنّ من الرّبا أن يأكل الغريم مع غريمه. وقيل: إنّ عليه أن يقاصصه بقدر ما أكل مِن عنده، ولا يجوز حلّه قبل أن