الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٩٢يستوفي منه، فإن استوفى حقّه منه، ثم أحله(1) بعد ذلك جاز؛ لأنّ حال التّقيّة قد زالت، وهذا إذا لم يكن بينهما قبل ذلك مواصلة توجب ذلك الأكل وتطيبه، وأمّا إذا كانت بينهما صلة يطيب ذلك بها، ثمّ حدث بينهما الدَّين؛ فلا بأس بذلك.
مسألة من كتاب الرّهائن: رجلٌ له على رجلٍ دَينٌ، فدعاه في دعوة عملها، فأكل معه في جملة من دعا؛ يسعه ذلك أم لا؟ قال: قد قيل: إنّ ذا الدَّين لا يأكل مع دينه، وعندي أنّه إذا كان ذلك في تعارف النّاس والعادة، أو كانت تجري بينهما قبل الدَّين؛ فجائز له ذلك، ولا شيء عليه.
قلت: فإن استضافه أيَّامًا وهو ينفق عليه يسعه ذلك، وما يلزمه له؟ قال: هذا الدّيّن لا يجوز أن ينزل على غريمه، ولا يأكل طعامه، وإن أكل معه حَسَب ذلك من حقه، إلاّ الذي قد عود ذلك يجري بينهما. فإن أنفذ إليه هديّة، وهو نازلٌ على غيره في البلد يريد مطالبته؛ فعندي نحسبه له بالقيمة مِن الدَّين، وإن كانت العادة جارية من قبل أو يدل أحدهما على الآخر فيما له؛ فلا أرى أن يلزمه في هذا له شيءٌ على ما جرت به العادة بينهما.
قلت: أرأيت إن /88/ زوّجه ابنته أو أخته، أو وهب له الدَّين الذي عليه؛ يبرأ منه أم لا؟ قال: إن لم يكن بينهما في ذلك شرطٌ على أن يهب له إذا زوّجه؛ فجائز له ذلك، وإن كان بينهما شرط في ذلك؛ فقد قيل: إن ذلك يجوز للمرأة وزيادة في حقّها، والله أعلم، ولا يجوز أخذه الرّشوة، فإن جعل ذلك الدَّين من صداقها؛ فالتّزويج ثابتٌ، وعلى الوليّ دفع ذلك إلى المرأة، ويعطيها إيّاه، ولا
(1) هذا في ج. وفي الأصل: أجله.