قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٩٤

مسألة: ومن غيره: وجدتُ في آثار المسلمين أنّه مِن الرّبا أن يأكل الغريم مع غريمه، فإن أكل؛ فليحسب ما أكل وليطرحه مِن حقّه، إلاّ أن تكون بينهما مخالطةٌ قبل الدَّين ومواصلة، ثمّ حدث بينهما الدَّين، ولم يزد منه فوق ما كان بينهما بالمواصلة قبل حدوث الدَّين؛ فلا بأس بذلك، والله أعلم.

مسألة من كتاب المصنَّف: [وفي الخبر عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - «أنّه(1) نهى عن قرضٍ جرّ منفعةً»(2)، وعنه - عليه السلام -: «حرامٌ على مسلمٍ يقرض قرضًا يجرُّ نفعًا»(3).

مسألة عن الرّجل هل له أن يأكل مع غريمِ ولدِه؟ فقال: إن كان ولده صبيًّا؛ لم يكن له أن يأكل مع غريمه، وإن كان ولده بالغًا؛ فله ذلك.

ومنه: فيمن خرج إلى غريمه؛ فأكرمه وقراه، فأكل مِن طعامه، فلمّا قضاه حقّه، قال: اجعلني في الحلّ من طعامك، قال له: أنت في الحلّ؛ قال: فإذا أحلّه من بعد قضاء حقّه؛ فواسعٌ له، وإن أحلّه مِن حقِّه قبل أن يقضيه حقّه؛ لم ينتفع بذلك الحلّ، وعليه ثمن الطّعام الذي أكله معه.

مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مداد: وأمّا الذي عليه دَين واستضفته، فإن كان بينهما خلطة، ويضيفك قبل الدَّين؛ فجائز، وإن لم يضيفك قبل الدَّين؛ فلا يجوز، والله أعلم، ولا يخرج من السنّة حكمه](4).

(1) هذا في كتاب المصنّف (20/ 213). وفي ث: أنه قال.

(2) أخرجه بلفظ: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا» كل من: الحارث في مسنده، كتاب البيوع، رقم: 437؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 20690؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4778.

(3) سبق عزوه بلفظ: «نهى عن قرضٍ جرّ منفعةً»

(4) زيادة مثبتة من ث؛ بسبب سقوط الورقة الملحقة من الأصل.

١٧٬٢٦٠ / ٣٦٬٧٥٥