قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٧٩

الذي(1) لزمه ذلك، فوجب عليه. وفي حكّام الجور اختلاف؛ قول: يجوز الرّفيعة معهم. وقول: لا تجوز؛ لأنّهم غير مأمونين عن الجور على مَن رفع عليه معهم. وقول: إذا أمن جورهم في مثل تلك الحكومة؛ جازت الرفيعة /274/ معهم.

ولكلّ قولٍ حجَّةٌ، فقول من يجيزها بغير شرطٍ؛ لأنّ له أن يطلب حقّه، وغير ممنوع عن ذلك، فإن لم يجده إلا باسترهاب لصاحبِه معهم، وكان حقّه ممّا تقوم لديه البيّنة العادلة؛ جاز له، وإن لم تقم له الحجّة بذلك أو كان مما يختلف في ثبوته؛ دخل عليه الاختلاف من هذا الباب لأنّ حكّام الجور أكثر قول المسلمين لا يجوز لهم الحكم بالمختلف فيه؛ لأنّهم لا لهم من الأمر شيءٌ، حتّى يتخيّروا في الآراء للأحكام. وقيل: يجوز لهم الحكم برأيٍ من آراء العلماء؛ لأنّها كلّها عدل، ومن حَكَمَ بشيءٍ منها؛ فقد حكم بالعدل؛ كان عادلاً(2) أو جائرًا(3)، ولا يمنع الرّفعان لهم على هذا الوجه، وعلى هذا المعنى يقع على الرّافع معهم كما هم من الاختلاف بالرّأي، وممّا يوجبه النّظر فاختاره أنّه إذا صحّ التّضييق على الغريم من غرمائه؛ أنّه يجب عليه أن يحكم على نفسه، كما أن لو حكم عليه حاكم عدل، وخاصّةً في أياّم الجور، وأمّا في أيام أهل العدل؛ فواسعٌ له التّمسّك بماله، حتّى يحكم عليه حاكم العدل؛ لأنّه الموجود، وحكمه لازم على مَن حكم عليه، وإن كان الحقّ الواجب عليه؛ لم تقم عليه فيه بيّنة، فالأولى أن يشهد على نفسه بما عليه من الحقّ إذا لم يجد الوفاء كما أمره الله به أيّام العدل والجور، ويعجبني إن

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: عدلا.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: جورا.

١٧٬٤٤٥ / ٣٦٬٧٥٥