قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٨١

فيكون قضاء هذا ضياعًا لغيره، وكلّه له جلّ وعلا؛ له الخلق والأمر، لا شريك له فيها؛ فهو المولى، وبالعفو أولى، وله الآخرة والأولى، غير أنّا نحبّ الدّينونة بها، والوصيّة بعد الموت بهذا، مع قيام وصاياه بالحجّة العادلة حسب جهده فيها، مع التّوبة منه عنها، إن كان بقاؤها عليه عن تقصير منه لها، وتبذيرٍ لِماله وضياع، وإلاّ فلا توبة عليه، إن لم يك ممّا يلزمه فيه من شيءٍ، وعلى ما مرّ من معنى حقوق الله؛ فلا معنى يدلّ على إطلاق اسم الإفلاس لمن ابتلي بها مع النّاس دون غيرها، ممّا لزمه لِمَن هو بمثله من الأجناس، مع مَن رأى ما بينّاه مِن سعة تأخيرها بلا خلاف نعلمه معه، ومن ساوى بها غيرها أو رآها متقدّمة عليها بالحكم معه فيها؛ إذ لا يرى سعة لتأخيرِ(1) شيءٍ منها؛ لعدم الفرق فيها من حقوق الخالق أو الخلق، وله رأيه الذي رآه حسنًا ما لم يخطّ مَن خالفه؛ إذ لا سعة للتخطئة لأحدٍ منهم في هذا الموضع؛ لأنّه موضع رأيٍ واجتهادٍ، لا موضع دِينٍ واعتقادٍ. /277/

ومتى ما صحّ استغراق مال(2) المديون وإفلاسه بحكمٍ مِن حاكم، أو جماعة المسلمين، أو حكم على نفسه بنفسه على إحدى هذه الوجوه؛ فيجري فيه الاختلاف فيما يجب له مِن ماله؛ فيترك له منه؛ ففيه عشرة الآراء:

الأوّل: إنّه(3) ليس له من ماله شيءٌ بعد إفلاسه فوق إزاره، وما عداه فلأهل الحقوق؛ لأنّهم هم به أولى وأحقّ في حكم الحقّ، والله جلّ وعلا متكفّل بأرزاق

(1) ث: لتأخيرها.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: إن.

١٧٬٤٤٧ / ٣٦٬٧٥٥