قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٨٢

جميع الخلق، وهو الغنيّ ونحن الفقراء إليه، ومع ذلك؛ فعليه أن يدين، فيوصي بما بقي عليه مِن الحقّ للخلق بعد توزيع ماله لهم، لا عذر له إلاّ بذلك، بلا اختلاف نعلمه، وفي حقوق الملك الحقّ على ما مضى من الاختلاف، وما رأينا له من الاستحسان فقد مرّ، ولا نعيده(1)؛ لوجوده، وبيان برهانه لِمَن كان له قلبٌ أو ألقى السّمع وهو شهيدٌ.

القول الثّاني: وهو أن يترك لهذا المديون الملزوم بأداء الدّيون قوته وعوله ليومٍ واحدٍ بعدما يقطع عليه بالحكم لجميع أملاكه، ويخرج له مِن اعتبار هذا القائل بهذا القول، أن ليس له قدرةٌ ولا استطاعةٌ؛ ليسعى بطلب قوته وعوله في ذلك اليوم مع اضطراره إليه؛ لعدمٍ اعتراه لما(2) أنّ الحاكم قد مضى حكمه عليه بالتّوزيع بماله بين غرمائه، فقضاه به لهم وأجراه، فكأنّه على هذا /278/ صار شريكًا لهم، يأخذه(3) لحياة نفسه، وأداء لازمه، [فكلّ ما](4) لزمه لغرمائه دَينٌ، كذلك قوت عوله عليه دينٌ لذلك اليوم، فلمّا قضى بماله، فكأنّه يكون لأداء دَينِه، وهذا وذاك كلّه سواء ولا فرق، إلاّ وربّما في بعض القول أنّهم أولى به؛ لأنّه فيما بقي عليه من حقٍّ قيل(5): إنّه يكون قضاؤه بما يفضل من قوته وعوله، ومع صاحب هذا القول هم أولى به مِن بقيّة غرمائه؛ لأنّه لا طاقة له في السّعاية إلاّ

(1) في النسختين: نعده.

(2) ث: كما.

(3) ث: بأخذه.

(4) ث: فلما.

(5) ث: قبل.

١٧٬٤٤٨ / ٣٦٬٧٥٥