الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣١٠وفي قول ثالثٍ: إنّ له منزله؛ إذ لا بدّ له مِن سكنٍ يكون فيه، فإن كان فيه فضلٌ؛ فيترك مقدار الكفاية له، ولِمَن يلزمه سكنه، فإن كان فيه بستان لا يمكنه أن يمرّ إلى المنزل إلاّ فيه؛ جاز له تركه على هذا الرّأي؛ إذ لا يحكم عليه به في الدَّين على قياده.
وفي قولٍ رابعٍ: إنّ له خادمه الذي يقوم له في أمره بطعامه وشرابه وطهارته وما أشبهها ممّا يحتاج إليه، ولا بدّ له منه في دِينه أو دنياه، ولا يقدر(1) عليه إلاّ به، وكذلك نعله الذي يمشي به، وإن كان لا يمكنه المشي في طلب قوته وشرابه، إلاّ بدابّةٍ تحمله؛ فهي له أن تكون له مِن ماله، والقول فيما لا بدّ له مِن الأواني كذلك.
وفي قولٍ خامسٍ: إنّ له أن يحبس مصحفه وكتبه العلم والحكمة التي تدعوه إلى هداه، وتنقذه من رداه(2)؛ نثرًا كانت أو شعرًا، فلا فرق فيما بينهما، وعسى في هذا أن يكون فيمن يكون مِن أهل ذلك، وإن كان مِن أهل الصّنائع؛ فالقول في الآلة التي لا بدّ لعمله منها كذلك، والله أعلم](3).
ومن أرجوزة الصّائغي:
وآلة المديون للصّناعة … تباع في الدَّين مع البضاعة /217/