الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣١٨عليه فضل منزله، فليس(1) له ممّا في يده هذا إلاّ قوت يومِه، ويدفع إلى النّاس أموالهم، إلاّ أن يطيبوا(2) نفسًا بتأخيره، ولا أرى عليه أن يرفع قوت يومه؛ فلا يبين لي أن يمسك ممّا في يده من اليسرة والمال الحاضر أكثر مِن قوت يومه، [لازمًا له](3) محاطر(4) به في الحقوق التي وجبها الله تعالى عليه.
ألا ترى أنّه لو مات؛ لم يكن لورثته مِن المال قليلٌ ولا كثيرٌ، ولا منزلٌ ولا غيره، إلاّ من بعد وفاء الحقوق التي عليه، حتّى أنّهم قالوا: اختلفوا في كفنه، وإنّما جعل له في حياته مِن ماله ما لا قوام له إلاّ به في وقته ذلك، وجاء الأثر: أنّ مطل الغنيّ ظلم منه لغريمه، وكذلك كضّ المعسر ظلمٌ مِن غريمه؛ فالفرض على الموسر أن يبذل مجهوده لغير مخادعةٍ ولا التواءٍ، ولا طلبٍ(5) لعرض الحياة الدّنيا، وعلى الغريم النّظر للمعسر كما أمره الله، قال الله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:280]؛ فلا يجوز للغريم أن يقصّر عن أداء الحقوق التّي عليه، إلاّ أن يعسر بها أو يعذره الغرماء في ذلك، وعلى الغريم أن يتفقّد مال غريمه، وأن لا يكدّه في حال عسرته، وعلى الجميع الإنصاف من نفسه، والحاكم عليه بما يحكم الله به عليه والمسلمون، ولو لم يحكم عليه بذلك حاكم؛ لقوله
(1) ث: وليس.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يطلبوا.
(3) ث: محلو ماله.
(4) هكذا في النّسختين.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: طلبًا.