الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٧٦قال أبو المؤثر: وإنّما أمرنا بذلك احتياطًا له. قال: وإن اقتضى غير سلفه؛ فهو دَينٌ عليه، ودَينه هو بحاله، وإن كان اقتضى شيئًا له غلّةٌ، فالشّيء وغلّته لورثة الهالك، ويطرح مِن الغلّة مثل ما أنفق عليه، وغرم وعنا، وإن اقتضى شيئًا لا غلّة له، ثمّ اتّجر به فربح؛ فالرّبح له، وليس عليه في الرّبح ضمانٌ، والذي اقتضاه دين عليه، ودينه هو بحاله على الهالك حتّى يفعل كما وصفنا.
قال أبو المؤثر: وأمّا إذا وجد صاحب الحقّ مثل حقّه مِن مال الهالك، وقدر على أخذ حقّه؛ فله أن يأخذ حقّه ويستوفيه لنفسه، إذا كان مثل حقّه سواء، ولو كان في البلد حاكم عدل، وله بيّنةٌ ولا يرفع إلى الحاكم إن أراد ذلك، قال: وكذلك إن لم يجد بيّنةً على حقّه؛ فله أن يستوفي حقّه بالقيمة، ولو كان في البلد حاكم عدل على ما وصفت لك.
ومن غيره: قال أبو سعيد: وإنّما هذا كلّه معنا إذا كان الورثة أيتامًا ولا وصيّ لهم ولا وكيل، وأمّا إذا كان لهم وصيٌّ أو وكيلٌ؛ فلا يفعل، وهم يقومون في ذلك مقام البالغ، والبالغ لا بدّ مِن الحجّة عليه في ذلك إذا أمكن بغير تقيّةٍ.
ومن الكتاب: قال محمد بن جعفر: وإن كان لليتامى وصيّ مِن أبيهم، أو وكيلٌ مِن قِبَل حاكمٍ عدلٍ؛ فهو يقوم بذلك كلّه حتّى ينفذه على وجهه، (وفي خ: على وجه الحقّ) إن شاء الله، وقال أبو المؤثر مثل ذلك.
قال محمد بن جعفر: وقسنا ذلك بما قال المسلمون: إنّ مَن كان له حقٌّ على رجلٍ، فجحده إيّاه، ثمّ قدر على شيءٍ مِن ماله؛ إنّه يأخذ منه /279/ ويبيع بِقدر حقّه، ويستوفي حقّه ممّا باع، ثمّ يعلمه أنّه قد استوفى الحقّ الذي عليه له.