الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٤١عدمه، أو ينظر إلى مجيء ذلك الشّيء. وأمّا السّلف؛ فليس له إلاّ رأس ماله. وأمّا الإجارة(1)؛ فله بقدر عنائه ممّا يرى العدول؛ ليس له قيمة ذلك الشّيء المعدوم، وذلك أنّهم قالوا: إنّ السّلف في الشّيء الذي لا يبقى في أيدي النّاس منتقض. وقالوا في الإجارة: لا تباع ولا تعطى قيمتها، ولا يعطى إلاّ ما اكتري به من الكيل والوزن، ولا يجوز بيعها إلاّ بعد قبضها. (وفي خ: قبل قبضها).
مسألة: وعن رجلٍ عليه لي مائة درهمٍ، فطلبتها منه فقال لي: خذ هذه النّخلة التي لي بمائة /342/ درهمٍ، وإلاّ لم أعطك شيئًا، والنّخلة تسوى خمسين درهمًا، وليس لي عليه بيّنةٌ فأخذت النّخلة على ما قال، هل يبقى لي عليه شيء؟ فعلى ما وصفت: فليس لك عليه فضلةٌ في المائة الدّرهم، وليس لك إلاّ النّخلة؛ لأنّك بالخيار إن شئت أخذت النّخلة بمالك، وإن شئت تركتها، وليس هذا بمنزلة من لك عليه دراهم(2)، وقال لك: [إن أخذت](3) منّي دونها، وإلاّ لم أعطك شيئًا، فأخذت منه دون حقّك مِن الدّراهم؛ فذلك لا يبرئ، ولهذا ما بقي عليه إذا لم يأخذه، إذا لم تطب له نفسه بترك ما بقي، والله أعلم.
مسألة: وسألته عن رجلٍ يطلب رجلاً بخمسين درهمًا، فأتاه يتقاضاه فدفع إليه كيسًا فيه مائة درهمٍ، وقال له: اذهب اتّزن مالك، وردّ عليّ البقيّة، فلمّا خرج مِن عنده ضاعت الدّراهم قبل أن يتّزن ماله؛ فقال: هو أمين حتّى يتّزن ماله، فإذا اتّزن ماله، ثمّ ضاع ما بقي من عنده؛ كان ضامنًا له؛ لأنّه شرط عليه