قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٧

البارئ سبحانه، فعثروا عثرةً لا إقالة لهم بعد العثور. ثمّ من بعد العثور، وقعوا وقعة في قولهم: إنّ الأمر والنهي معنيان يوصف بهما البارئ سبحانه، لم يزل بهما قائمان بذاته، فوقعوا وقعةً لا انحياز لهم منها. ثمّ من بعد الوقوع سقطوا في قولهم: إنّ سائر الكلام معنى يوصف به البارئ سبحانه؛ قائم بذاته، فسقطوا سقطة تعسوا فيها لليدين وللفم. ثمّ من بعد السقوط انزلقوا في قولهم: إنّ سائر الصفات من العلم، والقدرة، والإرادة، وسائر الصفات أنّها معانٍ غير الله؛ وهي متغايرة بينها البين؛ فانزلقوا زلقة وصادفوا بئرًا لا قعر لها، تهوي بهم الريح في مكان سحيق، ثمّ من بعد الانزلاق التجؤوا إلى شفا جرف هار في قولهم بعد الصفات في الذات: إنّها مرئية الأبصار، محدودة بالأقطار، موصوفة بالوجه، والعينين، والرأس، واليدين، والساق، والرجلين، والقدم، والركبتين، والجنب، والأصبع، في سائر الصفات(1) البشر، فصادفوا شفا جرف هار فانهار بهم في نار جهنّم، فهو آخر العهد بهم؛ فقد صدق الله - عز وجل - في قوله: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِي‍ئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:80]؛ هذا مثلهم في القرآن؛ ولله المثل الأعلى، ومثلهم في التوراة والإنجيل أنّ اليهود يقول لهم: قبحًا لكم وسحقًا، وشقحًا، والنصارى مرحبًا وأهلا، أقذر بقوم تأفغت منهم /405/ اليهود واستقذرتهم، واستبدّت بهم النصارى، وأحبّتهم!

فصل: والمعذرة إلى الله - عز وجل - وإلى المسلمين؛ ألا يأخذن أحد علينا في تمثيل كلّ فرقة منهم إلى ما يليق بهم، وينسبنا إلى الهجر والفحش من الكلام، ولنا في

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: صفات.

١٬٧٧١ / ٣٦٬٧٥٥