قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٤

تاسعًا، وعليهم بالمحسوسات كلّها؛ فلينحلوه اللمس ويجعلوه عاشرًا، وليتبعوا الخلق ما دام لهن من العلوم اسم فيسمّونه، ويجعلون ذلك المعنى قائمًا بذاته بمذهب الأعرابي، وإنّ الخطأ في الملائكة أسهل حالا من خطئهم في البارئ سبحانه حين قال:

وذو العرش محمول على ظهر سبعة … ولولاه ما راموا النهوض ولا كادوا

قيل له: ويحك! جعلت البارئ سبحانه محمولا، وجعلت الحملة الثمانية سبعةً، فقال الأعرابي: أليسوا إذا نقص من عددهم أقوى لأسرهم، فذهب في الحملة إلى نقصان العدد أقوى للإسرار، وذهب هؤلاء إلى زيادة العدد أقوى في المدد، فالأعرابي أفطن بالمعنى الباطن، وهم ذهبوا إلى الحسّ الظاهر.

ولا شكّ أنّ القوم /421/ لما اغترفوا إلا من بحر لجيّ من بحور الدهرية في قولهم: إنّ الله تعالى هو العلّة، والخلق هو المعلول، ولن يفارق المعلول العلّة؛ لأنّهم قالوا للموحّدة: ألم تقولوا: إنّ الله تعالى قبل خلقه؟ قلنا: نعم.

قالوا: ثمّ حدث الخلق؟ قلنا: نعم.

وقالوا: إنّه ليس بين وجود الله تعالى وبين خلقه الخلق مسافة، ولا مدّة، ولا عدّة، ولا آفة، ولم يسبق الخالق الخلق إلا بالمقدار الذي يسبق به [الآن الصل](1) فالحركة والسكون، أو الكون أو المكوّن؛ فهذا غرض القوم؛ غير أنّهم لم يقدروا أن يبوحوا بأكثر ممّا ذكروا ممّا يتعلّق بصفات البارئ سبحانه المعهودة عند الناس، غير أنهم حادوا إلى مذهب الدهريّة، ولا شكّ أنّهم قد تشموا روائح أبي شاكر

(1) هكذا في النسختين.

١٬٧٨٨ / ٣٦٬٧٥٥