قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٣

والعدل، والفضل، والإحسان، والنعمة صفات الله تعالى فليلحق الخلق، والرزق، والفعل، وجميع المحدثات، ولا يقولها مرشد.

فإن قال قائل: لم أجزتم عليه خالقًا، ورازقًا لم يزل، وهل الخلق والرزق موجودات في الأزل؟ قلنا: –وبالله التوفيق– إنّ الأسماء لا تقتضي الأوقات والأزمنة؛ والفاعل يصلح اسمًا لما يأتي ولما مضى، ولِما أنت فيه: هذا رجل حاجّ؛ يريد الحجّ، وهذا حاجّ؛ مشتغل بالحجّ، وهذا حاجّ؛ على أن سيحجّ، [فمن امتنع من هذا؛ فهل عن خليل الله - عز وجل - صلوات الله عليه، هو(1) سمّاكم المسلمين من قبل؛ فمن لم يدخل في تلك التسمية وقبل(2) لم يدخل بعد والسلام](3).

والعجب كلّ العجب من هؤلاء القوم أنّهم يرغبون في الكثرة، ويرغبون عن الوحدة، وما حاجتهم إلا الكثرة والعدد في الله - عز وجل -، فإن كان مراده مدحه فبأن يفردوه أوّلا من إيلاء الأزل عليه قدمًا، ولينقصوا /420/ من هذا العدد الطويل، فهو أولى بالجليل، وهذا حين جعلوا السمع والبصر من المعاني السبعة القائمة بذات البارئ سبحانه، والسمع والبصر فرعا العلم؛ أَوَليس البصر كناية عن درك الألوان، والسمع كناية عن درك الأصوات؟ فهما نفس العلم.

وإن كان مرادهم كثرة المعاني في الأزل مع البارئ سبحانه؛ فعليهم بالطعوم، فلينحلوه السمع والذوق، ويجعلوه ثامنًا، وعليهم بالروائح، فلينحلوه الشمّ ويجعلوه

(1) ق: و.

(2) ق: قيل.

(3) هكذا في النسختين. وفي الدليل والبرهان: "فمن امتنع عن هذا فقل: كابر عن فعل خليل الله - عز وجل - صلوات الله عليه وسلامه (هو سماكم المسلمين من قبل). فمن لم يدخل في تلك التسمية لم يدخلها بعد، والسلام".

١٬٧٨٧ / ٣٦٬٧٥٥