قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٨

بعد وضوح الأحكام تستدعي صواعق الانتقام، والجواب الحقّ في ذلك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:1،2].

فقد زعم بعض المفسرين أنّها أنزلت في جواب أربد. وقال آخرون: هي جواب ناس من اليهود، سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذات واجب الوجود، والمعنى واحد. وإن قيل: بغيرهما فلا ضير.

ومن هذا النوع جواب موسى عليه السلام إذ قال له فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:23]، فإنّه سؤال من الخبيث المارد عن الماهيّة عند أكثر المفسرين؛ ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ [الشعراء:24]، عدل موسى في جوابه عن مطابقة سؤاله إلى ما لا وجه في الحقّ لغيره من الإخبار عنه، بصفاته وأسمائه عزّ في جلاله، فقال في جوابه عن الذات: إنّه ربّ السموات، ويسمّى هذا الجواب عدولا؛ لأنّه عدل به عن مطابقة اللفظ إلى مطابقة الحقّ، والحقّ أحقّ أن يتّبع، فهو في هذا كالجواب عن سؤال أربد، بقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:1،2].

ولقد أحسن الزمخشري فيما أورده على مسألة فرعون في هذه الآية الشريفة فقال ما نصّه: وأمّا أن يريد به أيّ شيء هو على الإطلاق تفتيشًا عن حقيقة الخاصّة ما هي؛ فأجابه بأنّ الذي إليه سبيل، وهو الكافي في معرفته معرفة ثباته بصفاته استدلالا بأفعاله الخاصّة على ذلك، وأمّا التفتيش عن حقيقة الخاصّة التي هي فوق فطر العقول؛ فتفتيش عمّا لا سبيل إليه، والسائل عنه متعنّت غير طالب للحقّ. انتهى.

فهذا القدر كافٍ من الجواب عن الذات القدسيّة، وأمّا فتح باب الكلام على صفاته العليّة؛ فقول الحقّ، وهو مذهب أصحابنا: إنّ صفاته هي غير ذاته

١٬٧٩٢ / ٣٦٬٧٥٥