قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧

القوى الملكيّة فهي البحر الذي تغرق فيه سفائن العقول، والمحلّ المعبر عنه بمقام الحيرة والدهشة والذهول.

فجواب من يسأل عن ذاته العليّة أن يقال له: هي حقيقة الخاصّة التي لا يعلمها إلا هو، وغاية العلم بها أنّها ذات لا كالذوات، فإنّه سبحانه ليس بذي شكل، ولا جسم، ولا يدرك بحدّ، ولا رسم، فما هو بجوهر ولا عرض في قول أهل العدل؛ إذ لا جنس له ولا نوع، ولا فصل، وقد عرفك نفسه من هو بمصالحك خبير، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، وبهذا فاقنع إن كنت للحقّ تتبع.

فغاية العلم به من ملائكته وأنبيائه وغيرهم من علمائه معرفة صفاته وأسمائه، كما جاء بها كتابه الكريم، وكفى به حجّةً وبرهانًا لمن شاء منكم أن يستقيم.

فإن أبى إلا السؤال على وجه التفتيش عن الذات العليّة، لبيان شرح الماهيّة؛ قيل له: إنّ نفس سؤالك هذا باطل في هذه القضيّة، لا جواز له بالكليّة؛ لأنّه من طلب المحال، وهو عين الضلال، وبمثله أهلك الله أربد بن ربيعة بصاعقة إذ قال: ممّ ربّ محمّد؟ من درّ هو أم من ياقوت، أم من ذهب؟ فأخبر بصفات الله تعالى وأسمائه، فلم يكفه، فبينا هو في محاورته إذ ارتفعت سحابة فرمته بصاعقة فأحرقته، وفيه أنزلت قوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد:13]، فدع عنك في الله الجدال، إنّ جدالا في الله كفر وضلال.

ولو كان الجواب عن الذات العليّة لسائل عن الماهيّة من الممكنات؛ لأخبر الله تعالى عن نفسه، وأجاب به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّه ليس بذلك، فالمكابرة فيه

١٬٧٩١ / ٣٦٬٧٥٥