قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٠

فإن قال قائل: إذا ثبت هذا؛ فهو يقتضي أنّ الصفة عين الموصوف بها، وهو يستلزم أن يكون الله تعالى هو العلم، والقدرة، والحياة، والسمع، والبصر، والإرادة، فيلزم تعدّده، وهو باطل؟ فيقال له: إذا عرفت أنّ الله غنيّ في الأزل بذاته، عن أن يزيد فيها شيء من صفاته؛ لم يلتبس عليك إذا قلنا أنّه حيّ مثلا، أنّا لم نرد بالحياة غيره، فتعدّ صفةً زائدةً فيه، وإنّما نريد بها نفي الزوال، والتغيّر والفناء عنه، فمعنى الحياة له هو نفس وجوده، لا غير.

وبهذا لا يقتضي أنّ الحياة صفة زائدة على الذات، ولا يلزم من هذا أن يقال: هو الحياة، فإنّ أسماء الصفات تثبت لمعانٍ أخر، وهي أن تكثر الصفات وتعدّد الأسماء، إنّما كان لأمور اعتباريّة بحسب تجلّيات أعيان الوجود وتأثّرها وانفعالها للذات العليّة لطفًا من الله لعباده لكمال المعرفة به، فإنّ تجلّي المعلومات من أعيان الوجود، بمعنى انكشافها للذات، لو سمّي إرادة أو قدرة؛ لما صحّ معنى ولا لغةً، فكذا تجلّي المسموعات لها لا يسمّى بصرا، ولا تجلّي المرئيّات لها يسمّى سمعًا، وهكذا في سائرها، ولا يشكل عليك كثرة تجلّيات أعيان المظاهر الموجب لتعدّد الأسماء والصفات في الظاهر، فإنّ نفس الذات المقدّسة واحدة، وهي مستغنية بذاتها عن الأكوان وتجلّياتها، وتأثّرها وانفعالاتها، غير قابلة للتعدّد، ولا النقص، ولا المزيد في شيء أبدًا، كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه، قد كان في الأزل قديمًا، ولم يزل سميعًا بصيرًا، عليمًا حكيمًا، قبل وجود كلّ شيء، لا تأثير للمظاهر في صفة ذاته العليّة، بل هي على ما كانت عليه في الأزليّة، وإلا كانت المظاهر معه قديمةً، وهو باطل.

وباعتبار أنّ ذاته القديمة الأزليّة كافية عن مزيد الصفات عليها كما سبق، تعلم أنّ الصفات أمور اعتباريّة، فلم نجز أن يقال في حقّه تعالى: إنّه الحياة، ولا

١٬٧٩٤ / ٣٦٬٧٥٥