الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٣٧الباب الثامن والعشرون في أحداث الدواب وإفسادها في الأموال والأنفس وأحكام ذلك
ومن كتاب بيان الشرع: وإن اشتكى أهل المنازل حفر الغنم في أصل جدرهم؛ قيل لهم: أحصنوا مواضعها عن مرابطها؛ لأنّ الشاة تحفر الجدار، وتؤذي الجار. وإن شكا أهل منزل من غنم جيرانهم أنّها تدخل عليهم؛ فعليهم حفظ منازلهم بأبوابها؛ وإن اتخذ أهل المنازل سبعا في دورهم، فدخلت دابة من الدواخل عليهم فعقرها؛ لم يكن على أهل الدار ضمان لهم؛ وإن وقعت الدواب في مثل الحوانيت، والدكاكين، والأسواق؛ لم يكن على أهلها ضمان، وعلى أهلها إن كانت ممن تعقر، أو تنطح، أو تركض ضمان /233/ ما أصابت في الأسواق، ولو كان راكبها عليها؛ ضمن بمقدمها، ولزمه إذا كفحها باللجام ما أصابت بمؤخرها، وإن كان حمار حامل حطبا أو جمل؛ فما لقي قائده يقوده، أو سائقه، وأصاب بمقدمه؛ ضمن سائقه أو قائده يقوده، يلتقي هو وجمل مثله، أو حمار وحمار مثله، فيلتقيا في موضع لا محيل لبعضهما عن بعض فتلف أحدهما؛ فلا ضمان على الآخر؛ وإن بقيا ولم يتلف أحدهما ولابد أن يتلف أحدهما؛ فقال بعض: يتلف أقلّهما ثمنا؛ وقال بعض: يقوّما قيمة ثم يختار (خ: يخاير) بينهما أيّهما أتلف؛ كان نصف الثمن على صاحب الحق، والنصف الباقي يسقط عنه؛ وأحب إلي أن يتلف الرديء منهما في القيمة.
ومنه: وقال: ليس على أصحاب الرواعي من الدواب إمساكها عن القنصان والجنانير، وعلى الراقب حفظها في نهاره، وعلى أهل الماشية حفظها في الليل؛ لأنّها من المباحات لغير القنصان. فإن أفسدت في الليل؛ حبس أصحاب