قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٥٤

الباب الثلاثون في وطء الدواب وما يلزم الواطئ وما يفعل بالبهيمة وأحكام ذلك

ومن جامع أبي الحواري: وعن رجل نكح دابة في جهالته، والدابة له أو لغيره، وقد ماتت الدابة أو غابت، ولم يعرف أين هي، كيف التوبة من ذلك؟ فعلى ما وصفت: فإنّ التوبة، الاستغفار، والندم على ذلك، وقد أجاز بعض الفقهاء أكلها. وبلغنا عن محمد بن محبوب، وعن رجل نكح دابة ودخلت في دواب فعميت عليه، والدواب له أو لغيره؛ فقال: لا تحرم عليه تلك الدواب، على قول موسى بن أبي جابر: أنّه لم يحرم البهيمة إذا نكحها الرجل، فعلى هذا القول، عليه التوبة من ذلك، وليستغفر ربّه، ولا غرم عليه إن كانت لغيره إلّا أن يحكم الحاكم بقتل الدابة؛ فعلى ذلك عليه الغرم، وكذلك إن قتلها صاحبها بنكاح هذا؛ فعليه غرمها، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وما تقول سيدي في رجلين نظرا إلى رجل ينكح دابة لرجل آخر، أعليهما أن يخبرا صاحب الدابة، ويكون قولهما حجة أم لا؟ قال: ليس عليهما ذلك فيما عندي، ولا لهما، والحجة لا أعلمها ممّا تقوم بهما في مثل هذا.

قلت له: فإن أخبراه فاطمأن صاحب الدابة إلى قولهما، هل يجوز له بيعها، والانتفاع بثمنها، وكذلك الانتفاع بلبنها، وسمنها، وكذلك إن كانت المنكوحة حمارة، هل يجوز له أن يخدم عليها؟ قال: نعم؛ لأنّهما في غير منزلة الحجة فيما به في هذا أخبراه، وليس له أن يضيع ماله، لقول من لا حجة عليه ولا له منه.

١٧٬٩٧٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.