قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٢٥٥

قلت له: فإن أراد الناكح التوبة والخلاص، أيسلّم قيمة الدابة لصاحبها، ويأخذ الناكح الدابة، فإن أخذها كيف يفعل بها؟ قال: قد قيل فيها أنّها تذبح، فتدفن، وعليه القيمة لمن هي له، وعلى قول من أجاز الانتفاع بها؛ فالتوبة تجزيه والدابة لربها. وعلى قول من أجاز منها ما لا يؤكل، ولا يشرب في قوله، فإن كانت هي ممّا تتخذ بمعنى الانتفاع بلبنها، وسمنها، ولحمها، لا غير؛ فهو لقيمتها غارم. وإن كانت لغير هذا ممّا لا ينتفع بعد على هذا الرأي؛ لحقها معنى القول الثاني على قياد معنى هذا القول. وإن كانت ممّا تتخذ للأمرين؛ لم يبعد أن /251/ يكون له عليه ما نقص في الحين من ثمنها، ومع أخذه للقيمة من الفاعل على وجه ما يجوز، فيخرج في جواز ما يكون منها للفاعل مثلما خرج في ربّها من قولهم، وعند التخاصم منهما في موضع الاختلاف فيرد أمرها إلى حاكم عدل، ممّن يجوز له أن يحكم فيه من المسلمين، وأي شيء حكم به فيما بينهما من قولهم؛ فقد مضى، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفيمن زنى بشيء من البهائم، ما يكون حال البهيمة في استعمالها، وفي أكل لحمها إن كانت ممّا يؤكل لحمه، وما يجب على الزاني بها، أنعم عليّ برد الجواب سريعا؟ قال: قد قيل فيها إنّها تذبح فتدفن. وقيل: لا بأس بها. وقيل: بجواز ما لا يؤكل، وما لا يشرب منها؛ وعلى الزاني بها في القول الأول القيمة لربها؛ وعلى الثاني؛ فلا شيء عليه؛ وعسى أن يخرج في الثالث فيما يبقى له نفع لغيرها أن يكون عليه ما أنقصها إن صح ما على قياده أرى؛ وعند التخاصم فيما بينهما فيرد أمرها إلى الحاكم؛ وأمّا فيما يجب عليه من حد بعد أن يصح عليه؛ فقول: يقتل بالسيف. وقول: يقذف به من على جبل، ثم يرمى

١٧٬٩٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.