الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٠٢الباب الثالث والثلاثون في اختلاط أولاد الدواب والدعاوى فيها
ومن كتاب بيان الشرع: وذكرت في رجل يدّعي على رجل أن دابته أكلت زرعه وأراد أن يحلفه؟ فعلى ما وصفت: فهذا يحلف يمينا بالله ما يعلم أن دابته هذه أكلت زرع هذا، أو أكلت لهذا زرعا أكلا ثابتا عليه إلى هذه الساعة.
مسألة: وعن أبي عبد الله: وعن رجلين اختصما في دابة، فقال أحدهما لصاحبه: احلف أن هذه الدابة، فقال الآخر: لا أحلف حتى يقبل لي أنّه إن /298/ خصمني فيها أحد فأدركها، فعليك شرواها، فحلف على ذلك، ثم إنّه أدرك فيها، هل على خصمه الأول شيء حين قال له؟ فلا أرى له عليه شيئا، وهذه القبالة ضائعة، وله أن يرجع فيها.
قال غيره: إنّما تثبت عندنا القبالة بالشروي على من أجاز ذلك في البيوع، وأمّا في الدعاوى عند الأحكام؛ فلا يثبت، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب أبي الحسن: وذكرت في رجل يدعي إلى رجل أنّه أكل له حمارا، فيقول الآخر: ما علمت أني أكلت له حمارا، قد أخذت حمارا وحشيا، وليس أعرف ذلك لك، أو ليس لك. قلت: من المدعي منهما، ومن عليه اليمين؟ فعلى ما وصفت: فالمدعي من ادّعى أن هذا أكل حماره؛ فهو المدعي، فإن كان عنده بينة أن هذا أكل حماره، وإلاّ فاليمين على المدعى عليه، يحلف بالله ما قبله له حق من قبل حماره، هذا بوجه من الوجوه أو يرد المدعي اليمين، فيحلف أن هذا أكل حماره ظالما، ثم هنالك ينقطع الحكم، ويؤخذ بما حلف عليه، وليس قوله أنّه أكل حماره ما يلزمه له حتى يقر أنّه أكل حماره، والله أعلم، وليس عليه اليمين إلّابالقطع إذا كان الطالب يحلف بالقطع إن رد اليمين.