قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٠٣

وقوله: أنّه أكل حمارا وحشيا؛ فلا نرى عليه اليمين إلّا كما وصفنا لك، فإن كان هو يعلم أنّه أكل حمارا لهذا؛ فهو حانث. وإن كان يقتل /299/ بالوحشية؛ فتلك رايحة عن الحق. وإن أكل حماراولا يعرف ربّه، وجعله وحشيا؛ فقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحواري ? في بعض جواباته: إنّ الحمير لها أهل حتى يعلم أنّه ليس لها أهل، نحو هذا القول إلّااختلاف اللفظ، وعلى هذا الرجل الخلاص ممّا أكل من الحمير حتى يعلم أنّها من حمير الوحش صحيحا ليس لها أرباب، والله أعلم.

مسألة: في رجل في يده دابة فادعاها إليه رجل، فأقر الذي في يده الدابة للآخر بالنصف، أو أقل أو أكثر، وادعاها الآخر كلها؛ قال: إن كان عند الذي في يده الدابة بينة أن له نصفها، وإلاّ فالآخر أولى بها، وعليه يمين ما يعلم له فيها حقا بوجه من الوجوه. وقال آخرون: ليس له إلّاما أقر له به، وهو أكثر القول، وعليه العمل.

مسألة من كتاب الكفاية: وعن عبد الله بن محمد بن بركة: وعن رجل كانت له دابة غائبة، فوجد عندها ولدا ترضعه؛ فلا يأخذه. وقال: إذا خرجت دابة وهي حامل فأتت بولد يتبعها ويرضعها، وهو يجيء إليه ويسكن القلب أنّه ولدها؛ فإنه يجوز له أخذه. فأما في الحكم؛ فلا.

قال أبو سعيد رضيه الله: معي أنّه قد قيل: إذا غابت عنه بقدر ما تنتج ذلك الولد، وكانت تقف عليه ترضعه؛ إنّه يجوز له أن يأخذه. وقيل: ليس له ذلك على حال حتى يعلم أنّه منها. وهذا القول عندي أشبه بمعاني الأحكام، وأرجو أن الأول يسع على معنى الاطمئنانة إذا اطمأن قلبه إلى ذلك.

١٨٬٠٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.