الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٥مخالفة، والقول في الذي من قبله كذلك؛ لأنه من النفل، ولاينبغي لمن قدره /12 م/ أن يتركه لما فيه من الفضل.
قلت له: فإن خرج من داخله فوجد في الصرحة أحدا، أيسلم عليه؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيره في ذلك.
قلت له: والركعتان في المسجد على من دخله من قبل أن يجلس لازمتان؟ قال: فهما من حقه تحية له في نفلهما لا غيره، وإنما يؤمر بهما من أمكنه فقدر على فعلهما حال الإجازة لفعلهما بدليل ما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من عبد مؤمن مر بمسجد من مساجد الله وصلى فيه ركعتين مكتوبة أو تطوعا، إلا أعطاه الله من الثواب ملء ما في الأرض من المساجد»(1)، فإن فيه ما دل على ذلك.
قلت له: وما الذي ينهى عن قوله فيها، وعمله بها؟ قال: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المساجد بيوت الله في أرضه، بنيت بالأمانة وشرفت بالكرامة، لا ترفع فيها الأصوات ولا تنشد فيها الأشعار ولا تقام فيها الحدود، ولا يعاقب فيها، ولا تُسَل فيها السيوف، ولا يشهر فيها السلاح، ولا يمر فيها بلحم، ولا تتخذ طريقا، ولايحلف فيها بالله، ولا تبني بالتصاوير ولا بالقوارير، ولا تتخذ سوقا، ولا ينفخ فيها بالمزامير، وإنما بنيت لما بنيت له، ولكن زينتها نظافتها، وتعظيمها بالذكر، إن 12 س شاء الله»(2).
(1) () لم نجده.
(2) () أخرجه بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ» كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4490؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب آداب القاضي، رقم: 3237. وأخرجه ابن عدي في الكامل بلفظ: «نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا أَوْ تُقَامَ فِيهَا الْحُدُودُ أَوْ تُنْشَدَ فِيهَا الأَشْعَارُ أَوْ يُرْفَعَ فِيهَا الصَّوْتُ»، 07/ 134. وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «لَا تُسَلُّ السُّيُوفُ، وَلَا تُنْثَرُ النَّبْلُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَا يُحْلَفُ بِاللهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يُمْنَعُ الْقَائِلَةُ فِي الْمَسَاجِدِ مُقِيمًا، وَلَا ضَيْفًا، وَلَا تُبْنَى بِالتَّصَاوِيرِ، وَلَا تُزَيَّنُ بِالْقَوَارِيرِ، فَإِنَّمَا بُنِيَتْ بِالْأَمَانَةِ، وشُرِّفَتْ بِالْكَرَامَةِ»، رقم: 1589، 02/ 139.