الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٧الرواية عنه - عليه السلام - أنه «بنى لحسان منبرا ينشد فيه الشعر»(1)، ولا أعلم أن أحدا ينكره من أهل الذكر، وربما اضطر من به إلى رفع صوته في لازم أو جائز، فأزال ما به من تكريه على حال.
قلت له: فإن رفع فيه /13 م/ صوته لغير ضرورة إليه؟ قال: قد أتى مكروها، فأساء في ركوبه لما هو في بابه على العكس من آدابه، ولا شيء فيه إلا أن يريد به مخالفة، أو يكون في محرم عليه.
قلت له: وما كان في الشعر من حكمة أو فقه أو موعظة، أو ما جاز من مدح أو ذم، فلا بأس على من أنشده فيه؟ قال: هكذا معي في هذا كله لما في الأثر من دليل عليه. وفي قول آخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن ينشد الشعر في المسجد، فمن فعل فقولوا له: فض الله فاك»(2)، والله أعلم بعدله، فإن حمل على ظاهره دل على ما أفاده في عموم من المنع مطلقا، فاحتمل في مباحه أن يكون في تحريم، أو ما يكون من تكريه، وإن خص به ما يحرم في نفسه أو يكره، لم يصح فيه إلا أنه يكون على ما به في أي موضع أنشد، وإن كان في المسجد أشد، ألا وأن في قصة حسان وما جرى له مع عمر ? ما دل على الإجازة، فينبغي أن ينظر في ذلك.
(1) () أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5015؛ والترمذي، أبواب الأدب، رقم: 2846؛ وأحمد، رقم: 24437.
(2) () أخرجه بلفظ: «من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد، فقولوا: فض الله فاك، ثلاث مرات» كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 1454، 2/ 103؛ وابن السني في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا سمع رجلا ينشد الشعر في المسجد، رقم: 153؛ وابن منده في معرفة الصحابة، ص: 362.