الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٤٢الباب التاسع في الأعمال والأقوال الدنياوية في المسجد والانتفاع من نوم أو أكل وشبههما، وفي دخول الصبيان والحائض والنفساء والجنب والمشرك وذي النجاسة والموتى
ومن كتاب بيان الشرع: وقال أبو سعيد: قد قال بعض المسلمين: أنه لا يجوز أن يعمل في المساجد شيء من أمور الدنيا قطعا، ومعنا أن هذا مجتمع عليه، إلا أنهم رخصوا لمن يجيء إلى المسجد ينتظر الصلاة حتى يصلي، وأما غير ذلك، فلا يجوز إلا من ضرورة، فإن الضرورة لا يلحقها حكم الاختيار، فإن كانت الرواية قد جاءت مجملة، فإنها إنما يخرج معناها على غير الاضطرار.
مسألة: وسئل عن المساجد إذا كان 75 س مثل المطر، أو غيره من الضرورات، هل لأحد أن يكن فيه شيئا من الأموال مثل: سنبل يجعله فيه لئلا يفسد، أو غيره مما يتقى في المسجد منه الأذى؟ قال: لا يعجبني أن يمنع الناس عند الضرورات مثل هذا، لأن أموالهم مثل أنفسهم في معنى الضرورة، ولكن يعجبني إذا اضطروا إلى ذلك أن يجتهدوا في إزالة الأذية عن المسجد، يكسحون حصاه ثم يجعلون ذلك على غير حصى، ويخرجون ما يبقى منه من الأذى إذا استغنوا عن ذلك.
قلت: فإن اضطروا على ذلك أن يجعلوا فيه صبيانا، أو شيئا من الحيوان مما ينجسه هل لهم ذلك؟ قال: معي أن الحيوان من الأموال أشد من السنبل وما أشبهه، لأن الحيوان لا يجوز تركه في المضرة، ويلزم إزالة الضرر عنه إذا قدر على