الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٤٣ذلك، وعليهم عندي أن يزيلوا ما أحدثت دوابهم في المسجد إذا جعلوها فيه عند الضرورة.
قلت له: فعليهم إزالة ما أحدثت دوابهم كلما أحدثت أزالوه، وطهروه في الوقت إذا كان من النجاسة، أم حتى يستغنوا عن ذلك؟ قال: عندي أنهم إذا قدروا على إزالة ذلك وصلاحه، وكان مما يمنع الصلاة، أزالوه.
قلت: فإن كان في المسجد سعة /76 م/ لهم وللذين يصلون، وكانت الدواب في موضع منه يكفي المصلين، هل يكون تطهير ذلك على حال في وقته؟ قال: عندي أنه إذا كان عليهم في ذلك مضرة في إخراجه كل وقت، ولم يكن على من يصلي في المسجد مضرة ولهم سعة دون ذلك الموضع، لم يحمل عليهم المضرة حتى يمكنهم ذلك إذا كانوا مؤزمين بدوابهم في ذلك الموضع، ومحاضرين لها.
قلت له: فإن كان في المسجد سعة، إلا أن الحدث له رائحة يؤذي من يصلي في المسجد؟ قال: معي أنه إذا كان في تلك الرائحة مضرة على العمار أو من يصلي فيه، كان عليهم إزالة الأذى، إلا أن يكون في أصحاب الدواب مضرة في إزالته أشد من المضرة التي على المصلين؛ فمعي أنه لا يحمل عليهم إزالة ضرر بضرر هو أشد عليهم من ذلك الضرر.
قلت له: فما أحدثت دوابهم على الناس مثل وطئ أو ركاض أو نحو ذلك، هل يكونوا ضامنين؟ قال: ذلك إذا كان مباحا لهم في الضرورة ولم يكن ذلك من فعلهم هم مثل: سياقة أو قوادة؛ فيشبه عندي أنهم لا يضمنون، وإنما عرفنا في الضمان أنه يلزم صاحب الدابة إذا كان يقودها أو يسوقها، وأصابته بمقدمها أنه يضمن، والله أعلم.