الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١١الباب الأول في بيان القائل بالجبر وفي توهين قول من يقول بالجبر
ومن كتاب الكشف والبيان وجدت فيه أنّ جهم بن صفوان وهو في الجبرية الخالصة ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سالم بن أحوز(1) المازني بمرو في آخر ملك بني أمية، وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزليّة، وزاد عليهم بأشياء منها قوله في القدرة: إنّ الإنسان يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة، وإنمّا هو مجبر في أفعاله لا قدرة له، ولا إرادة ولا اختيار، وإنّما يخلق الله الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وتنسب الأفعال إليه مجازا كما تنسب إلى سائر الجمادات، كما أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرك الحجر، وتغيّمت السّماء وأمطرت، واهتزت الأرض وأنبتت. انقضى ما انتخبته من كتاب الكشف والبيان.
فصل(2): ومن كتاب ركن الدين الذي هو من إملاء أبي طاهر الطريثيثي المعتزلي ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصّواب، فإنّه لا يسع إلا ذلك، وإنما نقلته هنا من غير معرفة لي بصحته، بل لينظر فيه، وهو هذا:
فالذي يؤدي إليه القول بالجبر أمور: أحدها: فساد معرفة شيء من طريق الاكتسابات. وثانيها: ارتفاع معرفة الصّانع. وثالثها: بطلان(3) معرفة النّبوّات. ورابعها: ارتفاع الأمر والنّهي، وبطلان التكليف. وخامسها: زوال الحمد والذّم،