قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٢

وسقوط الثّواب والعقاب.

فأمّا فساد معرفة شيء من الاكتسابات على مذهبهم، فلأنّه إذا كان مذهب الجبر صحيحا لم يقع لأحد علمٌ ولا معرفة إلاّ بالجبر؛ لأنه إن أمكن معرفة شيء من طريق الاكتسابيات زال الجبر في ذلك، وإذا كان كذلك لم يقع لأحد معرفةٌ من طريق الاكتسابيات والاستدلال، وإذا لم يقع شيء من طريق الاكتساب فالأدلّة باطلة، والمعجزات عبث، والهداية والإرشاد فاسدة، لا فائدة في ذلك ولا حاصل له؛ لأنّ من جُبر على معرفة الحقّ يعرفه ضرورة، فكذلك لو جبر على معرفة الباطل يعرف بطلانه ضرورة، ولم يعرف بالاستدلال شيئًا، ولا يقع له العلم بشيء من طريق الاكتساب.

وإنمّا قلنا: إنّه إن صحّ طريق الجبر، يَفسُد طريق معرفة الصّانع، [لأنّه إذا فَسد طريق الاستدلال، ولم يحصل بالاستدلال شيء، فسد طريق معرفة الصّانع](1)، ولم يكن إلى معرفته سبيل، من حيث إن معرفته تحصل بالاستدلال، وطريقه دون الضّرورة.

وبعد: فإنّ معرفة الصّانع مبنيٌّ على أنّ الفعل في الشّاهد متعلق بالفاعل ومفتقر إليه، فمتى ما فسد أن يكون الفعل في الشّاهد محدثا من جهة الفاعل، والبناء من جهة الباني موجودا به، فسد الأصل الذي عليه بناء إثبات الصّانع، [وإذا فسد الأصل لم يكن إلى إثبات ما هو مبني عليه سبيل](2)، وما أرى أنّ واضع مذهب الجبر من شياطين الجن والإنس أنّه لم يكن قصده في وضع هذا

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

١٬٨٢٦ / ٣٦٬٧٥٥