الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٠عمران:108]، وقال أيضا سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس:44] وقال أيضا سبحانه في عقيب ما أخبر به عن إهلاك القرون الماضية بضروب العبر من الخسف، والغرق والصّيحة، وغير ذلك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت:40]. فبيّن أنّه لم يظلمهم من حيث أحلّ بهم ما أحلّ من ضروب النّقمات، فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ [هود:100،101] وقال أيضا تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [التوبة:70] وقال أيضا تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص:59]؛ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود:117]؛ فقد بيّن في هذه الآيات كلّها، أنه لا يظلم، ولا يظلم فيما فعل، وأحلّ بالقرون السالفة، وأن الظّلم كان منهم، فليت شعري، إن كان جميع ما فعلوه فعلاً لله، وليس فعلا لهم في الحقيقة، فما الذي صاروا به ظالمين لأنفسهم؟ وإن كان الله تعالى لا يصير ظالما، وإن فعل ما هو ظلم منّا، فكيف نفى عن نفسه أنّه لا يهلك القرى بظلم إذا كان أهلها مصلحون؟ وعلى مذهبهم أنّه أهلكهم وهم مصلحون، فليس ذلك بظلم منه، فما هذا الانتفاع من أن يهلكهم إذا كانوا مصلحين، على أنّه إن كانت الأفعال منه (، ولم يكن للعبد فعل، وكان في جميع ما يفعله عدلا، لا يجوز أن يقع منه الظّلم، فلا ظلم إذاً في الدنيا بحال؛ فقد اجتمعت الأمة على أنّه قد جرى في الدنيا ظلم كثير ويجري، فدلّ هذا كلّه على بطلان مذهبهم. وأمّا نفيه عن نفسه الظّلم في /5/ الآخرة بقوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا