قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٩

سواء، وهو عند القوم عدلٌ منه على طريقتهم(1)، ألا ترى أنّه محال أن يتمدّح بنفي العدل عن نفسه من حيث إنّ العدل غير قادح فيه، والذي يدل على أنّه إذا فعل ما يكون من غيره ظلما كان منه ظلما، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة:140].

فإذا صحّ ما قلناه فنقول: إن الدليل على أنّه تعالى عدل لا يفعل القبائح والظّلم، أن القبائح والظّلم لا يؤخذان إلاّ من جاهل بقبحهما أو مفتقر إلى فعلها، لاجتلاب نفع أو دفع ضرر أو من محمول عليه أو من متماص بلهو أو يلهى به، فيما يأتيه ويفعله.

هذه أقسام فعل القبيح لا يخرج عنها فعل قبيح بعقل، ويمكن العبارة عنه، وإذا كان كذلك، وكان الله تعالى عالما بما لا يخفى عليه، غنيّا لا يحتاج إلى شيء، ولا يجوز عليه اختلاف المنافع، ودفع المضار، ولا أن يحمل على الأمر؛ لأنه لا يوجب كونه مقهوراً عاجزاً، ولا أن يكون متماصا؛ صحّ أنّه عدل، لم يجز أن يفعل الظّلم، ولا شيئا من القبائح، ولا ما يؤدّي إليه هو؛ لأنه لو جاز أن يفعل الظّلم، ويعذّب العبد عليه؛ لجاز أن يعذّبه أبداً؛ لأنه لا يقبح منه في الحالين على زعمهم.

وأمّا دلائل الكتاب على صحّة قولنا، وبطلان قولهم، وهو أنّه تعالى نفى الظّلم عن نفسه في الدارين وتمدّح به.

أمّا في الدنيا فقال عزّ من قائل: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:46]، ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ﴾ [آل

(1) في ث زيادة: تفهمهم.

١٬٨٣٣ / ٣٦٬٧٥٥