الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٢الباب الثاني فيما يتعلق به من قال في القرآن آيات تدل على أنّه جائز أخذ الغير بجريمة الغير
من كتاب ركن الدين أيضا: فمن ذلك، قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم﴾ [النحل:25] الآية، قالوا: فإنّه أخبر تعالى بحملهم أوزار غيرهم، ويعذّبهم لأجل فعل من سواهم.
الجواب: الظّاهر لا تعلق فيه، لأنّ الحمل المعقول في الشّاهد إنمّا هو حمل الشيء له ثقل، والوزر في اللّغة أصله الثقل، ومتى ما بيّنا أنّ الحمل والوزر على غير ذلك كان ذلك تركا للظّاهر بإجماع.
وبعد: فالمعروف المتعارف أنّ من حملك من ثِقل غيره يكون ذلك تخفيفاً عنه، ولا خلاف أنّه لا يخفف عن المحمول من أوزارهم؛ لأنهم يقولون أنّ هؤلاء يحملون من أوزارهم من غير أن يخفّف عنهم، وهذا خلاف الظاهر، فالظّاهر لا تعلّق لهم فيه.
وبعد: فإنّ معنى الآية لا يخلو من أن يريد أنهّم يحملون أوزارهم من حيث دَعوهم وأضلوهم أو أراد أنهّم يحملون غير أوزارهم، وهذا فاسد من وجوه:
أحدها: إنّا بيّنا أنّ من حمل عن الغير غير وزره سقط عنه، والإجماع على خلافه. وبعد: فإنّه إذا عرض على الكتاب والعقل والإجماع أبطلوا ذلك.
فأمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [العنكبوت:12] فأوجب أنهّم لا يحملون من خطايا الغير شيئا، وقال أيضا: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء:15] وقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ