الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٣كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام:164]، وقال: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ:50] وقال: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت:46] وقال أيضا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:286]، وأشباه ذلك ممّا صرح فيه بأنّه لا يؤاخذ الغير بجرم الغير، فتفسيرهم يؤدي إلى مناقضة هذه الآيات.
وأمّا العقل: فقد دلّنا على أنّه سبحانه لا يجوز أن يفعل ما هو ظلم، والأخذ بجرم الغير ظلم، فهو غير فاعل له، وبيّنا أنّ الإجماع لا يجوّز ذلك من حيث إن ذلك يوجب التخفيف عنه، وإذا تقرر فساد تأويلهم صحّ أنّ المراد أنهّم يحملون مثل أوزارهم لإغوائهم إياهم، وذلك لأنهّم فعلوا فعلين: أحدهما: ضلالهم في أنفسهم. والآخر: إغوائهم الأتباع؛ فاستحقوا قسطين من العذاب، ويحملوا حملين من الوزر. وأمّا إضافة ذلك إلى الأتباع، فللتمييز بين ما يحملونه من الوزر بضلالهم في أنفسهم، وبين /6/ ما يحملون لإضلالهم إيّاهم، ولو أضاف إليهم لم يكن بين الأمرين فرق، وذلك تشبيه بقوله: ﴿أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة:29]، يعني بإثمي في قتلي، فلو قال: بإثمك لم يكن تمييز إثم الذي لأجله لم يقبل قربانه عن إثمه في قتله إيّاه، فبإضافته ذلك إلى نفسه وقع الفرق بين الأمرين. والإضافة في مثل ذلك مستحسن معلوم، يقال: استحققتَ كذا لظلمك لزيد، ولظلم زيد، فيضاف الفعل إلى المفعول به، وهذا جائز مستعمل في اللّغة، أعني إضافة الفعل إلى المفعول، وذلك أن الإضافة تأتي على الأصل للتعريف، فإنّ الشيء إنمّا يضاف لكي يقع به التعريف، فيضاف الشيء على وجوه:
أحدها: إلى الملك كقوله: عبد زيد ودار عمرو.