الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٢بِطردهم، وما يأتونه من قبيح مقال، أو محجور فِعالٍ في المساجد، فأخذُ ما ليس لهم من مالٍ أقبحُ وأضرّ، وأدهى وأمرّ، أولئك حزب /223/ الشَّيطان، ألاَ إن حزب الشّيطان هم الخاسرون.
نعم، قد ثَبت في جواز جريان ما وُجد من تلك الأوقاف نُصوصٌ(1) قد تكلّم من تكلم من المتأخرين باتّفاق واختلاف؛ وقال من قال منهم فيها: إنّها تجري على ما جرت فيه السُّنة؛ إذ لم يوجد لها صحّة التّوقيف إلاّ بما يراه من فعل الوكلاء والمحتسبين، ثقات كانوا أو غيرَ ثقات، فقد تمسّك في ذلك بالشّهرة ولم يراعِ فيها معنى ما دلّت عليه الآية من الوعيد، فما أجرأه فيما أراه فأحراه، وما أحقّه بالتّقليد لمن تقدّمه، أو من أهل زمانه قد يراه، رُبما لِضُعف بصره، وفرط عَماه حتّى أعماه عن صحيح الحجّة لتصحيح المحجّة.
وأما الرّاسخون في العلم فقد ورد عنهم في مثل ذلك ما قد ورد منصوصا ما(2) يدلّ على المنع عن ذلك إلاّ لعمّار المساجد لا لِغَيرهم في ذلك من حسب نصيب، فانْظُر يا ابن أبي في هذه المسألة وما أعقبها سيّدي ? من الجواب، وما أعقبته أنا من شرح كلامه، وفضّ(3) ختامه طلبا مِنِّي لتصحيح الحجّة، وإيضاح المحجّة، بالتّفسير لقوله، والتّعبير لمعاني ما يدلّ عليه قوله وفعله بحياته ?، لا على معنى الرّد والإنكار، كلاّ ولا بمعنى الاستنكار لمعاني جوابه، بل هي وربِّ الكعبة، إنَّها على الصّراط المستقيم، لا ترى فيها /224/ عوجا [ولا