الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣١فعندي أنّه من الواسع لهم أن يتوسّعوا بالتّقيّة والمكافأة بِشيء من العطاء أو الأكل أوالشُّرب المجعول لهم؛ لزوال الأذى عنهم وصرف القذى عن بيت الله ومسجده، الَّذي أَذِن الله برفعه عن أهل الدَّناءة والسّفه والوضع، ولا أرى عليهم في ذلك بأسا إن شاء الله؛ لأنه حقّه وهم أولى به وأحقّ(1) وأخفى(2)، وهُم النَّاظرون فيه وفيما يُخرجونه في مصالحهم، وهم أُولو اليد /222/ فيه، وما أخرجوه على هذا الوجه منه لِمن أخرجوه له؛ فذلك حرام مَحجور عليه أكلُه وشربُه والتَّصرُّف فيه، ومهما كان منه فيه ذلك فذهب به عنهم ولم يُتلفه، فليرجع به إليهم إن أراد الخلاص والتّوبة منه، إن وجدهم أو ورثتهم، إن أخذه من أيديهم، ولا ضمان عليه للوقف على هذا المعنى وإن أتلفه، فإذا شراؤه أو القيمة له على ما تقوّمه العُدول لهم، أو لورثتهم، أو أوصيائهم؛ فَقَد برئ وسلم. وأمّا إذا أخذه من غير أيديهم، بل هو بعدُ باق في جملة الموقوف، ولم يكونوا هم أولي اليد فيه، فهذا ما يلزمه الخلاص منه فيهم، أو فيمن يأتي من العمّار من بعدهم؛ لأنَّه كأنّه بعدُ لم يمتازوا عن الموقوف إليهم. وهذه المعاني مما يطول وصفها، وهي من دقائق المعاني في أحكام الأوقاف، والتّوسع بها حال الضرورات، وهذه القاعدة هي من أعظم الضَّرورات حال عجز القائم بالمسجد عن طرد هؤلاء العُماة الغوغاء إلاَّ بشيءٍ من حقّه الّذي استحقّه لعمارة المسجد، وقد توسَّع المسلمون بالسُّكوت عن الإنكار لمثل هذا حَالَ ما هم يرون من أهل زمانهم، وما بهم من الضّعف والعجز عن ذلك؛ لغلبة ضدّهم عن إظهارهم عليهم