الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٩الباب الأول في الحث على طلب العلم والأمر بتعليمه
قال الله تعالى في أربع آيات من سورة القمر: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر:17].
قيل معناه: هل من طالب علم فيعان عليه. وقيل: هل من متعظ فيزدجر عن المعاصي، وهل يزدجر مزدجر عن شيء لم يحط به خبرا؟
عن الشيخ الفقيه، وحيد الزمان، العالم النزيه، أبي نبهان جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي: فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تعلموا العلم، فإنّ تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، ومذاكرته تسبيح، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، وهو منار سبيل الجنة، والأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، بالعلم يعرف الله ويوحد، وبه يطاع ويعبد، وهو إمام العمل، والعقل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء»(1).
ما هذا العلم في هذا الموضع أراده؟ قال: فهو العلم بأنواع العبادة لعالم الغيب والشهادة؛ لأنه الدالّ على ما بها من طريق إلى السعادة لما به في دين الإسلام، من معالم الحلال والحرام، الموجبة لهداية من أراد الله والدار الآخرة إلى ما لَه أو عليه، فإن عمل بمقتضى ما /10 م/ دعاه إليه لم يزل في سيره إلى ربه صاعدا نحو العلى، حتى ينتهي به إلى حضرة قُربِه، المُعَرِّفَةِ لقلبِه بِما فيها من أسرار
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي نعيم في حلية الأولياء، رقم: 268؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، رقم:213.