قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٠

عما عداه من أغيار، ألا وربما رد إلى الخلق فأمر بالدعاء لهم إلى الحق على وجه ما لَه أو عليه من بذله إلى ما يكون من أهله في موضع لزومه أو(1) جوازه لفضله(2)، إذ لا يمكن في العمل أن يكون على وجهه ما كان في الظاهر أو السريرة إلا به، فهو إمامه بالضرورة، ألا وإنّ معرفة الله والقيام بأمره لا يصح بغيره، يُلهمُه اللهُ من أرادَ أن يُوصلَه إلى خَيره، ويَحرِمُه من بقي في جهله مختارا لضيره، والله أعلم، فيُنظر في ذلك.

مسألة: ومنه: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «تعلّموا العلم فإنه حياة القلوب من العمى، ونور الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ به العبدُ منازل الأحرار، ومجالسَ الملوك، والدرجاتِ العُلى في الدنيا والآخرة»(3). قال: ففي هذا ما دلّ بالمعنى على أن الناس في ظُلمة من العمى؛ لما في أبصارهم من غشاوة، تمنع عن رؤية الْهُدى، وعلى قلوبهم من أَكنّة أن تفقه الذكرى، فهم في الحقيقة موتَى، وإن كانوا في الحياة، إلا العلماء فإنهم وإن ماتوا من الأحياء؛ لأنّ العلمَ هو النورُ الدافعُ لِمَا بالقلب من الظُّلم، والدواءُ النافعُ لِمَا يعرض له من السَّقم الكائنِ عن داءِ الجهل وشرِّه، والمحيي له بعد موته بسرِّه 10 س والرافعُ بعدله في الدنيا والآخرة لأهله، والدالُّ على الخير كلِّه، والمقوّي لأبدانهم من الضعف على القيام لله بشكره، امتثالا لأمره، أولئك خلفاءُ الله في أرضه، والدعاةُ إلى دينه،

(1) هذ في ث. وفي الأصل: و.

(2) زيادة من ث.

(3) أخرجه بمعناه موقوفا على معاذ بن جبل كل من: الآجري في أخلاق العلماء، ص: 34؛ وأبي الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 671؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، ص: 237.