الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٨٥مسألة: ولا يجوز البناء في الصوافي؛ لأنّ البناء يثبت اليد للباني، ويشغل الأرض عن أربابها، والله أعلم.
مسألة من منثورة: قلت له: فما تقول في رجل بنى على صافية بناء، وكان ذلك أصلح لها، هل يكلّف أن يخرج؟ قال: معي أنّه إذا كان أصلح لها، وكان ذلك في أيّام إمام العدل؛ خيّره الإمام بين أن يأخذ عناءه، أو يخرج عمارته إذا طلب ذلك، وإن ترك ذلك للصافية؛ ترك بحاله لصلاحها فيما يوجبه النظر في حكم المشاهدة؛ وهذا إذا بنى البناء في الصافية على أنّه لمنافعه هو، وأمّا إذا بناه لها وأقرّ لها بذلك؛ كان البناء للصافية، ولا يقرب إلى إزالته إذا ثبت أنّه صلاح لها.
قلت له: فإن بنى في صافية المسلمين كنيفا لمنفعة السّماد لينتفع به، هل يزال ذلك؟ قال: هكذا /41 م/ عندي إذا خيف ثبوت الحجّة من الباني له.
قلت له: فهل يؤمر بتركه للصافية، وينتفع بالسماد الذي منه للصافية، ويردّ على الآخر كراء بنائه؟ قال: إذا كان ذلك أصلح للصافية، ولم يخف منه ثبوت حجّة لغيرها؛ أحببت تركه، ويردّ على الآخر بناءه إذا كانت الصوافي أمرها إلى الإمام.
قلت: فإن طلب هو أن يقلع بناءه، وكان تركه أصلح للصافية، هل يقرب إلى ذلك؟ قال: هكذا عندي أنّه يخيّر؛ إن شاء أخذ كراءه، وإن شاء أخرجه، وهذا كلّه عندي إذا كان قد بنى بسبب، ولا يكون بحدّ المغتصب، وما لم يكن بحدّ المغتصب؛ فيعجبني ذلك أن يكون سببا، ويعجبني إذا اختار ردّ كري بنائه حتّى يستوفي، ولا يعجبني أن يأخذ من غير غلّة ما بنى من مال المسلمين إلاّ أن يرى ذلك القوّام بالعدل من إمام، أو جماعة المسلمين عند عدم الإمام خاصّة.