الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٨٤في يد الإمام وحمايته؛ فيجوز للمسلمين الذين جعلهم الإمام أعوانا له أن يسكنوا فيه، ويترافعوا(1) ويحتموا، ويدفعوا عنه الظلم والعدوان ممّن بغى عليهم، وكذلك إذا غلب من أمرها أنهّا من الصوافي؛ لأنّ الصوافي أحكامها إلى الإمام تصير فيما يراه في عزّ الدولة.
قلت: وما حكم البحرين المذكورة هنا عندك، أهي صافية، أم هي ملك لمن هي بيده، وما يفعل الوالي من أحكامها، وما يلزمه فيها إذا ابتلي بها؟ قال: إنّ الخادم ليس له قول في البحرين إلاّ ما ينطق به الأثر، ووصل به الخبر أنّ الأحساء والقطيف هما من الغوائب، ووجدنا أنّ القطيف هي البحرين، والبحرين هي القطيف. وقيل: إنهّا من الصوافي، والصوافي في أكثر الأخبار التي جاءت فيها عن أصحابنا، وتناهى إلينا أنهّا كانت لقوم من أهل الكتاب؛ كانوا نصارى فبعث إليهم أبو بكر عامله أن يسلموا، أو يأذنوا بحرب، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أو يخلوا عن أموالهم، ويجعلوها للمسلمين، فعجزوا عن المحاربة، واعتصموا بالكفر، وامتنعوا عن الإسلام، وافتدوا بأموالهم واختاروا تركها. وقال من قال: 40 س إنهّا كانت للمجوس، وإذا ابتلي الوالي بأمرها، وصيّرها لله في أهلها؛ فعن الشيخ أبي سعيد: إنّ الشهرة مقبولة إذا شهدت بها أنهّا صافية. وقال من قال: بعدلين. وقال من قال: بعدل. فإذا أخذها إمام، ونشر فيها عدله؛ فعلى الوالي اتّباع كلمة الإمام وامتثالها، والقيام بالعدل فيها، والذبّ عنها عن الباطل والبغي والتعدّي، ووضع غالتها حيث يأمره إمام المسلمين في عزّ دولة المسلمين، وكسر شوكة المبطلين، والله أعلم.
(1) ث: ويترفقوا.