الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ١٣٢الباب الثامن عشر في الأحداث في الوديان
من كتاب بيان الشرع: 65 س وعن أبي الحواري: فالذي حفظنا من قول المسلمين أنّ أودية القرى التي كون عليها الأموال ليس لأحد أن يحدث فيها حدثا؛ لئلا(1) يتكّئ السيل على أموال الناس أو منازلهم، أو يكون بذلك مضرّة على جيرانهم؛ فليس لهم ذلك، ولو كان بالموضع لهم؛ لم يكن لهم أن يعملوا عملا يكون فيه مضرّة على أحد من الناس، فافهم ذلك إن شاء الله.
مسألة: وسألته عن رجل أكل تمرا أو نبقا في الوادي، هل يجوز له طرح العجم في الموضع؟ قال: الوادي فيه مضرّة إن نبت؟ قلت: لا؛ قال: فإذا لم يكن في ذلك مضرّة؛ فقول: إنّه مثل أموال الناس. فقد قيل: إنّه يجوز الانتفاع من أموال الناس بما لا مضرّة فيه من الدوابّ، يجعل في الموضع والنزول فيه ما لم يتّخذ حجّة أو يتّخذ سكنا، ونحو هذا من معنى قوله.
مسألة: وعن أبي سعيد فيما أحسب: وأمّا الذي أحيى أرضا في الوادي يشتمل عليه القرى؛ فمعي أنّه قد قيل: إنّ ذلك جائز إذا كان في فوار الوادي، وإنمّا يمنع المضرّة خوفا أن يضرّ بأموال النّاس من(2) الأحداث التي تحدث عليها ممّا سفل وعلا. وقال من قال: لا يجوز شيء من الوادي، ويترك بحاله لمرّ الماء، فإن زرع فيه زراع؛ كانت للفقراء، وكان له من ذلك عناؤه لدخوله في السبب ونفقته. وقال من قال: إنّ هذا الوادي حكمه للأموال التي تشتمل عليه، لكلّ