قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٩٤

الله جل ذكره، وأنّه مريد لذلك، [فهذا قول](1) تمجّه الأسماع، وتنفر منه الطِّباع، إذا كان من يفوّض أمره إلى الله، ولا يتعرض لشيء من أفعاله، واعتقد أن جميع الكائنات إنمّا كانت بقضاء وقدر، /32/ كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:49]، أن يكون من اعتقد ما وصفنا قدريا، وأنّ من يضيف القدر إلى نفسه ويعتقد صفته ويزيله عن ربّه أن يكون قدريا وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قامت القيامة ونادى مناد في أهل الجمع أين خصماء الله؟ فتقوم القدرية»(2).

وقال - عليه السلام - لوفد نجران، حين قالوا: أيكتب الله علينا الذّنب ثم يعذبنا به؟ فقال: «أنتم خصماء الله»(3)، وبالله التوفيق، انقضى.

مسألة: ومن غيره: وقيل: قال أبو حنيفة لغلام: يا غلام؛ الذّنب(4) ممن؛ من الله تعالى أم من العبد، أم من الله تعالى ومن العبد؟ فقال له الغلام: إن كان الذّنب من الله فليس من العدل والإنصاف أن يكون الذّنب منه ثم يعاقب عليه، وإن كان الذّنب من الله ومن العبد؛ فقد أشركه وهو الشريك القوي يقدر على منع الشّريك الضّعيف، لكن الذّنب من العبد، فإن عفا الله عنه فبفضل، وإن عاقبه فبعدل، وانصرف الغلام مع الصبيان يلعب، فسأل أبو حنيفة عنه فقالوا

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي عاصم في السنة، باب إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم خصماء الله تعالى، رقم: 336؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6510؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 1525.

(3) تقدم عزوه.

(4) زيادة من ث.

١٬٩٠٧ / ٣٦٬٧٥٥