الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٩٣مسألة: ومنه: اتفق أهل الملل على ذمّ القدرية ولعنهم، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستة لعنتهم ولعنهم كل نبي مجاب الدعوة: الزّائد في كتاب الله - عز وجل -، والمكذّب بقدر الله، والمستحلُّ لحرمات الله، والمتسلّط على أمّتي بالجبروت، والمستأثر بفيئها، والمستحلّ من عترتي ما أحلّ الله»(1)، وقوله - عليه السلام -: «القدريّة مجوس هذه الأمّة»(2).
فقالت علماء الأمّة: إنمّا لعنوا حين نفوا القدر قدر الله عن أفعالهم ونحلوها أنفسهم، وشبهوا بالمجوس حين قالوا: إنّ الله لم يخلق الأفعال ولا الفواحش، كما قالت المجوس: إنّ الله لم يخلق الشرّ، فزادت القدرية عليهم فقالوا: لم يخلق خيرا ولا شرا.
وقالت القدريّة لسائر الأمّة حين أثبتوا القدر أشركوا القدرية، لأنّ هذا الاسم إنمّا يلحق من استعمل القدر في غير موضعه، ولا يقتل نبيّا، ولا فعل فاحشة، ولا اغتصب مالا، و [لا](3) أظهر فسادا إلاّ قال: هذا بقدر الله(4)، وهكذا قدّر، قالوا: هذا موجود في اللّغة، إنّ من استعمل شيئا في غير وقته، وأكثر ذكره لقّب به، حتى لو أنّه فرط في استعمال العسل وأكله في الشتاء والصيف لقيل له: عسلي.
قالوا: وإنمّا شبّههم بالمجوس؛ لأنهم قالوا: إن الله مريد لخلق الحرمات والفواحش، كما قالت المجوس: إنّ الملاهي وضرب المعازف والأشياء المحرمات من