قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٩٦

الباب السابع في الإرادة والرّد على القدرية

ومن كتاب الكشف والبيان: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْ‍ئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس:82]، وقال - عز وجل -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج:14] ويحكم ما يريد، وهذه صفة ذات، لأنّ كل ما علمه الله فقد أراده، وليست إرادته تعالى فعلا من فعله، ولا نقول بذلك كما قال من حاد عن الحق، ولو كان فاعلا إرادة، يحدثنا بها خلق؛ لم يخل عن أن تكون إرادته في نفسه أو في غيره أو قائمة بنفسها.

فإن قال: إنّه أحدثها في نفسه؛ فليس هو محلا للحوادث.

وإن قال: أحدثها في غيره؛ كان ذلك الغير مزيلا.

وإن قال: إنّه أحدثها قائمة بنفسها؛ كان مستحيلا؛ لأنها صفة، والصّفة لا تقوم بنفسها.

فلمّا فسدت هذه الوجوه صح أنّه يقال: لم يزل مريدا كما أنّه لم يزل قادرا عالما.

وممّا يدل على فساد ما قالوا: من أنّ الله تعالى خلق إرادة له بها أراد؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل:40]، فلمّا لم يجز أن يكون قوله مقولا لم يجز أن يخلق إرادته، فلو جاز أن يقول لقوله لجاز أن يريد إرادته، وكان(1) قد أراد إرادة بإرادة(2) وإرادة بإرادة إلى ما لا نهاية

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

١٬٩٠٩ / ٣٦٬٧٥٥