الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٩٧له، وهذا قول فاسد لا يجوز لقائله.
مسألة: فإن قال قائل: إنّ قوله تعالى: ﴿أَرَدْنَاهُ﴾ إنمّا هو فعلنا، قيل له: إن كان معنى إرادة بها أراد إذًا كان إنمّا هو فعل من غير إرادة.
مسألة: فإن قال قائل: ما أنكرتم أنّ الله تعالى لم يكن مريدا ثم أراد؟ قيل له: أنكرنا ذلك؛ لأنه لو لم يكن مريدا لكان موصوفا بضد الإرادة من الترك، والأضداد عن الله منفيّة، ويقال له أيضا: ما الفرق بينك وبين من قال: لم يكن الله(1) عالما ثم علم؟
فإن قال: إنّ المريد غير العالم كذّبه الإجماع، لأنّ الاتفاق أن الله تعالى هو المريد العالم، وهذه الصّفات له تعالى ثابتة في كتابه - عز وجل -، والقول بأنّه لم يكن مريدا ثم أراد لا يعدو منزلتين:
إمّا أن يكون مصيبا في أن لا يريد ثم أراد؛ فقد رجع عن الصّواب إلى الخطأ إذا كان في أن لا يريد مصيبا، فهو في أن يريد بعد أن لا يريد مخطئ، وإن كان مخطأ في أن لا يريد ثم أصاب. فإن أراد فقد انتقل عن الخطأ إلى الصّواب أو عن الصّواب إلى الخطأ، وقد دخله الخطأ في الوجهين جميعا، فلمّا كان هذا هكذا؛ أي: فسدَ قول من يقول: إنّه لم يرد ثم أراد، لأنّ هذا معنى البدء، والله يتعالى من أن تحلّه البدء والغفلة أو النسيان أو الخطأ أو الجهل أو أن يشبهه شيء من خلقه جلّ وعلا.
ولقد أحسن أحمد بن النظر حيث يقول:
عزّ المهيمن عن مقال مُكَيِّفٍ … أو أن ينال دراكه بمكان /33/
(1) زيادة من ث.