الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣١٦الباب الحادي والثلاثون في نصيحة من(1) كلام من الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي، إلى من يعلّم الصبيان القرآن، وفي جواز ذلك ما يأخذه من المال الموقوف غلّة لذلك، وما يجوز له من ذلك، وما لا يجوز
بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله الذي بحمده جعل في الدين النصائح من المنائح /162 م/ للمناصح، وغرس المودّة بها في نفس كلّ صالح مناصح للمناصح، وإن كانت القادحة لنار العداوة من قلب كلّ طالح كاشح(2) كالح(3)، والصلاة والسلام على محمّد الفاتح لأبواب الصحائح، وعلى آله المطهّرين من القبائح، أمّا بعد: فإنّ للنصيحة في الكتاب عن الله - عز وجل - أصولا مشهورة، وفي السنّة عن النبيّ أخبارا مذكورة، وفي الأثر عن المسلمين فصولا مأثورة؛ أمّا الكتاب فقد جاء فيه من الآي فيها ما لا يحصر رسمه باب، ولا يحتمله وتأويله كتاب؛ لأنّ الله ما أنزل الكتب، ولا أرسل الرسل إلاّ بالنصائح، وكم لله من آية بها نصح، ولعباده في الكتاب العزيز بها أفصح، وكم حذّر وأنذر، وكم بصّر وبشّر، وكم احتجّ، وجادل في الكتب المنزّلة، وعلى ألسن الأنبياء المرسلة بما يعرف منه، ويعقل عنه، والله المولى الجليل يقول الحقّ، وهو يهدي السبيل؛ يأمر
(1) ث: و.
(2) الكاشحُ: العَدُوُّ المُبْغِضُ، والكاشح الذي يضمر لك العداوة. لسان العرب: مادة (كشح).
(3) الكالحُ: الذي قد قَلَصَتْ شَفَتُه عن أَسنانه. لسان العرب: مادة (كلح).